الحكاية

دائرةٌ تكتمل: جيلٌ أعددناه، صار يُعِدّ جيلًا.

في عامٍ بعيد، أهدتنا فتاةٌ صغيرةٌ وجهَها لغلاف أوّل كتابٍ يبحث في علاقة الطفل بالقرآن. جلستْ يومها متربّعةً، والمصحفُ بين يديها، وفي عينيها دهشةٌ لا تُصطنع.

موضع صورة غلاف «الطفل والقرآن» — أو لقطةٌ للطفلة

لم تكن تدري أنّها تُمثّل وعدًا.

كانت من أوائل مَن خرّجهم مركز العيسري؛ تعلّمت أن تفكّ رموزَ الحرف، وأن تأنس بالكتاب، وأن ترى في العبادة والعلم واللعب نَسَقًا واحدًا لا ينفصم.

ثمّ مضت الأيّام...

فإذا الطفلةُ خرّيجةُ جامعةِ السلطان قابوس، وإذا هي أمٌّ في بيتها. واليومَ يأتي أبناءُ مَن كانوا أطفالَنا، فيجلسون في المقاعد التي جلسنا نُعِدّ فيها آباءهم.

جيلٌ أعددناه، صار يُعِدّ جيلًا.

هذه هي الحياة الطيِّبة كما نفهمها: ليست لحظةً عابرة، بل أثرًا يتوارث.

نُعدّهم لحياة طيبة